الخطيب الشربيني
131
مغني المحتاج
وقيل لا بد من اثنين لأنهما أقل الجماعة ، وقيل من ثلاثة لأنهم أقل الجمع ، وقيل من أربعة لأنهم أكثر نصاب الشهادة ، وقيل من خمسة غير البائع كأهل الشورى ، وقيل من أربعين لأنه أشد خطرا من الجمعة ، وهل يشترط لانعقادهم إشهاد شاهدين أو لا ؟ حكى في الروضة عن الإمام عن الأصحاب الأول لئلا يدعي عقد سابق ، ولان الإمامة ليست دون النكاح ، وقيل إن عقدها واحد اشترط الاجهاد ، أو جمع فلا ، وجرى على هذا ابن المقري ( وشرطهم ) أي المباعين ( صفة الشهود ) من العدالة وغيرها مما يأتي . تنبيه : قضية كلامه عدم اشتراط الاجتهاد وهو كذلك وما في الروضة كأصلها من أنه يشترط أن يكون المبايع مجتهدا إن اتحد ، وأن يكون فيه مجتهدا إن تعدد مفرع على اشتراط العدد ، والمراد بالمجتهد هنا المجتهد بشروط الإمامة لا أن يكون مجتهدا مطلقا كما صرح به الزنجاني في شرح الوجيز . ( و ) ثانيهما ينعقد ( باستخلاف الإمام ) شخصا عينه في حياته ليكون خليفته بعده ، ويعبر عنه بعهدت إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله تعالى عنهما ، بقوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله ( ص ) عند آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالآخرة في الحالة التي يؤمن فيها الكافر ويتقي فيها الفاجر إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن بر وعدل فذاك علمي به وعلمي فيه ، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب والخير أردت ، ولكل امرئ ما اكتسب * ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * وانعقد الاجماع على جوازه . تنبيه : لا بد أن يكون الإمام كما قال الأذرعي وغيره جامعا لشروط الإمامة ، فلا عبرة باستخلاف الجاهل والفاسق ، وأن يقبل الخليفة في حياة الإمام ، وإن تراخى عن الاستخلاف كما اقتضاه كلام الروضة ، وإن بحث البلقيني اشتراط الفور ، فإن أخره عن الحياة رجع ذلك إلى الايصاء وسيأتي حكمه ، وعليه أن يتحرى الأصلح للإمامة بأن يجتهد فيه ، فإذا ظهر له واحد ولاه ، وله جعل الخلافة لزيد ، ثم بعده لعمرو ، ثم بعده لبكر ، وتنتقل على ما رتب كما رتب رسول الله ( ص ) أمراء جيش مؤتة ، فإن مات الأول في حياة الخليفة فالخلافة للثاني ، وإن مات الثاني أيضا فهي للثالث ، وإن مات الخليفة وبقي الثلاثة أحياء وانتصب الأول كان له أن يعهد بها إلى غير الأخيرين ، لأنها لما انتهت إليه صار أملك بها بخلاف ما إذا مات ولم يعهد إلى أحد ، فليس لأهل البيعة أن يبايعوا غير الثاني ويقدم عهد الأول على اختيارهم . ولا يشترط في الاستخلاف رضا أهل الحل والعقد في حياته أو بعد موته ، بل إذا ظهر له واحد جاز بيعته من غير حضور غيره ولا مشاورة أحد كما نقله في الروضة عن الماوردي وقطع به الإمام . ( فلو جعل ) الإمام ( الامر ) في الخلافة ( شورى ) هو مصدر بمعنى التشاور ( بين جمع فكاستخلاف ) حكمه إلا أن المستخلف غير معين ( فيرتضون أحدهم ) بعد موت الإمام فيعنونه للخلافة كما جعل عمر رضي الله تعالى عنه الامر شورى بين ستة : علي والزبير وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة ، فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه . أما قبل موته فليس لهم أن يعينوه إلا بإذنه ، فإن خافوا تفرق الامر وانتشاره بعده استأذنوه ، ولو امتنع أهل الشورى من الاختيار لم يجبروا عليه وكأنه لم يعهد ، وكذلك لو امتنع المعهود إليه من القبول . تنبيه : لو أوصى بها جاز كما لو استخلف لكن قبول الموصى له إنما يكون بعد موت الموصي ، وقيل لا يجوز لأنه بالموت يخرج عن الولاية ويتعين من اختياره للخلافة بالاستخلاف أو الوصية مع القبول ، فليس لغيره أن يعين غيره . وإن استعفى الخليفة أو الموصى له بعد القبول لم ينعزل حتى يعفي ويوجد غيره ، فإن وجد غيره جاز استعفاؤه وإعفاؤه وخرج من العهد باستجماعهما وإلا امتنع وبقي العهد لازما ، ويجوز العهد إلى الوالد والولد كما يجوز إلى غيرهما كما جزم به صاحب الأنوار وابن المقري ، وقيل : يمتنع ذلك كالتزكية والحكم ، وقيل تجوز للوالد دون الولد لشدة الميل إليه . فرع : لو صلح للإمامة واحد فقد تعين أو اثنان استحب لأهل العقد والحل تقديم أسنهما في الاسلام ثم